الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
119
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عليكم العذاب صبّا ترضون به رضا ( 1 ) . وعن الصادق عليه السلام : من همّ بسيئة فلا يعملها فإنهّ ربما عمل البلا لسيئة فيراه الرب فيقول : وعزّتي لا أغفر لك بعد ذلك أبدا ، وإنّ العمل السييء أسرع في صاحبه من السكين في اللحم ( 2 ) . وعنهم عليهم السلام : حقّ على اللّه ألّا يعصى في دار إلّا أضحاها الشمس حتى يطهرها ( 3 ) . هذا ، وفي ( الطبري ) : أصابت الناس في سنة ( 18 ) مجاعة شديدة وجدوب وقحوط وسمّي ذاك العام عام الرمادة ، قال ابن إسحاق : وكان في ذاك العام أيضا طاعون عمواس فتفانى فيها أناس ( 4 ) . وفي ( عيون القتيبي ) : عن وهب بن منبه قال : أوحى اللّه تعالى إلى نبي من بني إسرائيل يقال له أرميا حين ظهرت فيهم المعاصي : أن قم بين ظهراني قومك فأخبرهم أنّ لهم قلوبا ولا يفقهون وأعينا ولا يبصرون وآذانا ولا يسمعون ، وإنّي تذكرت صلاح آبائهم فعطفني ذلك على أبنائهم ، سلهم كيف وجدوا غب طاعتي وهل سعد أحد ممن عصاني بمعصيتي وهل شقى أحد ممن أطاعني بطاعتي إنّ الدواب تذكر أوطانها فتنزع إليها وإنّ هؤلاء القوم تركوا الأمر الذي أكرمت عليه آباءهم والتمسوا الكرامة من غير وجهها ، أمّا أحبارهم فأنكروا حقي وأمّا قراؤهم فعبدوا غيري ، واما نسّاكهم فلم ينتفعوا بما علموا من حكمتي ، وأما ولاتهم فكذبوا عليّ وكذبوا رسلي ، خزنوا المكر في قلوبهم وعوّدوا الكذب ألسنتهم ، وإنّي اقسم بجلالي وعزتي لأتيحنّ عليهم
--> ( 1 ) المصدر نفسه 2 : 276 ح 31 . ( 2 ) الكافي 2 : 272 الرواية ( 16 ) . ( 3 ) المصدر نفسه 2 : 213 الرواية ( 17 ) . ( 4 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 3 : 190 .